النويري

422

نهاية الأرب في فنون الأدب

وكان العدوّ قد اصطنع ثلاثة أبرجة من الخشب والحديد كالجبال وألبسها الجلود المسقاة بالخل ، فيسّر اللَّه تعالى على المسلمين إحراقها ، وذلك في الثامن والعشرين من شهر ربيع الأول . قال : وكان السّلطان قد كتب إلى مصر بعمارة الأسطول وإحضاره إلى عكَّا ، فوصل في يوم الخميس ثامن الشهر ، فكانت الحرب في هذا اليوم في ثلاثة مواضع في البحر ، والحصار في البحر ، وكان النّصر بحمد اللَّه للمسلمين . هذا ما كان من أمر السّلطان لمّا بلغه خبر ملك الألمان . وأما ملك الألمان فقال ابن الأثير في تاريخه الكامل : وفى سنة ست وثمانين وخمسمائة خرج ملك الألمان من بلاده ، وهم طائفة من الفرنج من أكثرهم عددا وأشدّهم بأسا ، وكان قد أزعجه ملك المسلمين البيت المقدّس ، فجمع عساكره وسار بهم ، وطريقه في مسيره على القسطنطينيّة . فأرسل ملك الرّوم « 1 » بخبره إلى السّلطان ، ووعده أنّه لا يمكَّنه من العبور إلى بلاده . فلمّا وصل ملك الألمان إلى القسطنطينيّة عجز ملكها عن منعه من العبور لكثرة جموعه ، لكنّه منع عنهم الميرة ، فقلَّت أزواده ؛ وساروا حتّى عبروا خليج القسطنطينية ، وصاروا على أرض بلاد الإسلام ، وهى مملكة الملك قلج أرسلان بن مسعود السلجقى « 2 » . فلمّا وصلوا إلى أوائلها ثار عليهم التّركمان [ فما زالوا ] « 3 » يسايرونهم ، فيقتلون من انفرد منهم ويسرقون ما قدروا

--> « 1 » هو إسحاق الثاني أنجليوس ، الذي ولى عرش الدولة البيزنطية في الفترة من 1185 - 1195 م - تاريخ الحروب الصليبية ج 2 ص 851 . « 2 » هو قليج أرسلان بن مسعود ، عز الدين ، الذي ولى سلاجقة الروم في الفترة من 551 - 588 ه / 1156 - 1192 م - تاريخ الدول الإسلامية ص 321 . « 3 » [ ] إضافة تتفق والسياق - من الكامل ج 12 ص 48 .